ابن الجوزي
233
زاد المسير في علم التفسير
النهي وما يضارعه . والثاني : أنها نهي محض ، معناه : لا يقصدن الظالمون هذه الفتنة ، فيهلكوا ، فدخلت النون لتوكيد الاستقبال ، كقوله [ تعالى ] : " لا يحطمنكم " . وللمفسرين في معنى الكلام قولان : أحدهما : لا تصيبن الفتنة الذين ظلموا . والثاني : لا يصيبن عقاب الفتنة . فإن قيل : فما ذنب من لم يظلم ؟ فالجواب : أنه بموافقته للأشرار ، أو بسكوته عن الإنكار ، أو بتركه للفرار ، استحق العقوبة ، وقد قرأ علي ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب " لتصيبن الذين ظلموا " بغير ألف . واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ( 26 ) قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل ) قال ابن عباس : نزلت في المهاجرين خاصة ، كانت عدتهم قليلة ، وهم مقهورون في أرض مكة ، يخافون أن يستلبهم المشركون . وفي المراد بالناس ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أهل مكة ، قاله ابن عباس . والثاني : فارس والروم ، قاله وهب بن منبه . والثالث : أنهم المشركون الذين حضروا بدرا ، والمسلمون قليلون يومئذ ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( فآواكم ) فيه قولان : أحدهما : فآواكم إلى المدينة بالهجرة ، قاله ابن عباس ، والأكثرون . والثاني : جعل لكم مأوى تسكنون فيه آمنين ، ذكره الماوردي . وفي قوله [ تعالى ] : ( وأيديكم بنصره ) قولان : أحدهما : قواكم بالملائكة يوم بدر ، قاله الجمهور . والثاني : عضدكم بنصره في بدر وغيرها ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي قوله [ تعالى ] ( ورزقكم من الطيبات ) قولان : أحدهما : أنها الغنائم التي أحلها لهم ، قاله السدي . والثاني : أنها الخيرات التي مكنهم منها ، ذكره الماوردي . يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ( 27 )